مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

طيب القول

تعانق الحضارات.. من النيل لـ"التنين"



文明的交融…从尼罗河河畔到龙的故乡
زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، برفقة قرينته، والتى استقبله خلالها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي، بكل حفاوة وترحاب، تفتح صفحة جديدة في مسيرة علاقات تاريخية تجاوزت سبعة عقود، لتتحول من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة المجالات. في إطار جهود تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التشاور السياسي بين البلدين.
وفي ظل عالم يموج بالأزمات والتحولات، تبرز القاهرة وبكين نموذجًا لعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة.
وتأتي الزيارة لتؤكد أن مصر تنظر إلى الصين باعتبارها شريكًا مهمًا في التنمية والاستثمار والتكنولوجيا، بينما ترى بكين في مصر بوابة رئيسية إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.
فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، احتفظت العلاقات بين البلدين بخصوصية واضحة، فقد كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
ومع مرور السنوات، تطورت هذه العلاقات لتشمل مجالات سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية واسعة، وصولًا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي أرست إطارًا أكثر قوة للتعاون بين البلدين.
ويمثل التعاون الاقتصادي أحد أهم أعمدة العلاقات المصرية الصينية، خاصة أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا فريدًا يجعلها نقطة اتصال بين ثلاث قارات، فضلًا عن قناة السويس التي تمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وتزايد الحضور الصيني في عدد من المشروعات التنموية والصناعية المصرية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والطاقة والبنية التحتية والصناعات المختلفة.
وتتطلع القاهرة إلى أن يسهم التعاون مع بكين في جذب مزيد من الاستثمارات، وزيادة فرص العمل، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ودعم التصنيع المحلي والصادرات المصرية.
ولم تعد الشراكة المصرية الصينية قاصرة على التجارة والاستثمار، وإنما امتدت إلى المجالات التكنولوجية الحديثة، وفي مقدمتها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة.
ويمثل هذا الجانب أهمية خاصة لمصر، التي تعمل على بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والمعرفة، بما يجعل التعاون مع القوى الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى فرصة لتسريع عملية التنمية.
وتحافظ مصر في علاقاتها الخارجية على سياسة تقوم على تنويع الشراكات، وعدم الارتهان لمحور واحد، بما يخدم مصالحها الوطنية ويحافظ على استقلالية قرارها.
ومن هذا المنطلق، فإن تنامي العلاقات المصرية الصينية لا يأتي على حساب علاقات مصر مع شركائها الآخرين، وإنما يعكس رغبة القاهرة في إقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.
وتتلاقى مصر والصين في عدد من المبادئ، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضرورة تسوية النزاعات بالطرق السياسية، ودعم الاستقرار والتنمية.
وتمثل مصر أهمية خاصة للصين بحكم موقعها الجغرافي والسياسي، فهي ليست فقط دولة عربية ذات ثقل إقليمي، وإنما بوابة مهمة إلى القارة الإفريقية.
ومن هنا تكتسب المشروعات المشتركة أهمية تتجاوز حدود البلدين، إذ يمكن لمصر أن تصبح منصة للإنتاج والتصدير إلى أسواق إفريقية وعربية واسعة، بينما تستفيد الشركات الصينية من الموقع المصري والبنية الأساسية المتطورة.
إن زيارة الرئيس الصيني لمصر تحمل رسالة واضحة مفادها أن العلاقات بين القاهرة وبكين مرشحة لمزيد من النمو، وأن الشراكة بينهما أصبحت جزءًا من المشهد الاقتصادي والسياسي الدولي.
لكن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشروعات منتجة، تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وتنقل التكنولوجيا، وتوفر فرص العمل، وتزيد القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وفي عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة، تبدو الشراكة المصرية الصينية فرصة مهمة لمصر لتعزيز خياراتها الاقتصادية والسياسية، والاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية، بما يحفظ مصالحها الوطنية ويعزز مكانتها الإقليمية والدولية.
فمصر لا تبحث عن حليف ضد آخر، وإنما عن شركاء من أجل التنمية.. والصين تبدو شريكًا مهمًا في معادلة المستقبل.
هذه هي سياسة ومنهج فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ أن تولى المسئولية، حاملاً على عاتقه أمانة ومسئولية بناء مصر الجديدة، بعيدة عن أى تجاذبات غير ما فيه مصلحة مصر والمصريين بل الإنسانية جمعاء.
وهكذا تتعانق الحضارات ولا تتصارع، ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدا "رمانة الميزان" في العالم قديمه وحديثه.